يحلل الباحثتسيغاب أمارة سلوك القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، كاشفًا مفارقة لافتة: تعتمد المؤسسة العسكرية على دعم عسكري إيراني في ساحة القتال، بينما يسعى البرهان في الوقت نفسه إلى إبعاد حكومته سياسيًا عن طهران وتفادي الارتباط بأجندتها الإقليمية.

 

وفي هذا السياق، يوضح تقرير هورن ريفيو أن السودان يتبنى استراتيجية مزدوجة للبقاء، تجمع بين الحفاظ على دعم عسكري غير معلن من إيران، وإظهار مواقف علنية تنأى عن هذا التحالف لتجنب العزلة الدولية أو ردود الفعل الغربية.

 

دولة هشة وتحالفات متناقضة

 

يكشف التحليل أن السودان لا يعمل كدولة موحدة، بل ككيان يعاني تفككًا داخليًا، حيث تتنافس داخله قوى مختلفة على النفوذ والشرعية. تسعى القيادة العسكرية إلى بناء علاقات مع دول مثل السعودية ومصر لتعزيز شرعيتها، بينما تحتفظ شبكات إسلامية داخل النظام بعلاقات أيديولوجية مع إيران.

 

يجد البرهان نفسه أمام معادلة معقدة: يحاول إدارة هذه التوازنات دون السماح لفصائل داخلية بجر البلاد إلى صراع إقليمي مباشر، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

 

الدعم الإيراني وأهميته الميدانية

 

يعتمد الجيش السوداني على الدعم الإيراني لتحقيق توازن عسكري على الأرض، خاصة في مواجهة قوات الدعم السريع. لعبت الطائرات المسيّرة الإيرانية دورًا حاسمًا في وقف تقدم هذه القوات داخل العاصمة ومحيطها، حيث وفرت دقة واستمرارية في العمليات العسكرية.

 

تعمل هذه الشراكة عبر قنوات غير مباشرة، تمر من خلال إريتريا، حيث تنقل شحنات الأسلحة إلى السودان بطرق غير معلنة. يعكس هذا النمط ما يمكن وصفه بـ"تحالف الظل"، الذي يمنح الجيش دعمًا حيويًا دون إعلان رسمي.

 

لكن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط غيّر حسابات هذا التعاون، إذ أصبح الارتباط بإيران يمثل عبئًا سياسيًا قد يعرّض السودان لضغوط أو استهداف مباشر.

 

المناورة بين البقاء العسكري والنجاة السياسية

 

يحاول البرهان تقليل كلفة هذا الارتباط عبر خطوات علنية، مثل اعتقال قيادات مرتبطة بالتيارات الإسلامية وإدانة تحركاتها. تعكس هذه الإجراءات محاولة لإقناع المجتمع الدولي بأن القيادة العسكرية تسيطر على الفصائل المسلحة وتمنع انزلاق البلاد نحو تحالف كامل مع إيران.

 

في الوقت نفسه، يسعى السودان إلى تنويع مصادر تسليحه والاقتراب من شركاء إقليميين آخرين. برزت صفقة تسليح مع باكستان بدعم سعودي كبديل محتمل، في محاولة لبناء قدرات عسكرية دون الارتباط بإيران.

 

غير أن تعقيدات المشهد الإقليمي، خاصة مع انشغال دول الخليج بأولوياتها الأمنية، عطّلت هذه البدائل، ما ترك السودان في موقف هش بين الحاجة للدعم العسكري والحرص على تجنب العزلة السياسية.

 

توازن هش في بيئة متقلبة

 

يواجه السودان واقعًا إقليميًا شديد التعقيد، حيث تفرض الجغرافيا والاقتصاد والسياسة خيارات محدودة. يسعى النظام إلى الحفاظ على قدر من الغموض الاستراتيجي، يسمح له بالاستفادة من جميع الأطراف دون الانخراط الكامل مع أي منها.

 

لكن هذا النهج يزداد صعوبة مع تصاعد الصراعات، حيث تتراجع مساحة المناورة وتزداد الضغوط لتحديد المواقف بوضوح. في ظل هذا المشهد، يصبح استمرار هذا التوازن مرهونًا بقدرة القيادة على إدارة تناقضاتها الداخلية والخارجية في آن واحد.

 

في النهاية، يتوقف مستقبل السودان على قدرته على الجمع بين البقاء العسكري والاستقرار السياسي، في بيئة إقليمية لا تمنح الكثير من الخيارات.

 

https://hornreview.org/2026/03/30/sudans-shadow-alignment-military-dependence-and-diplomatic-denial-amid-a-middle-east-war-2/